|
|
|
وليمة
عزاء بكري
القاسم
1
وتماماً
كما عهد بكري
القاسم
رئيسه
المباشر،
هربرت Herbert ، يمد له
يد المساعدة
دائماً منذ
عُيِّنَ
موظفاً في
ورشة
السامهال samhall
[1]
بنصف
دوام والنصف
الآخر من
العمل اليومي
يتقاضى عليه
تقاعداً
مرضياً ؛ دخل
عليه المكتب
، التاسعة
صباحاً،
يخبره أن موت
شقيقه الوحيد
قد بلغه
البارحة في
التاسعة مساء
ومن ثم سكت
وجلس حيث
اعتاد أن
يجلس في حضرة
رئيسه. فكَّر
هربرت وهو
يفرك بطرفيّ
سبابة وإبهام
يده اليمنى
صدغيه ومن
ثم تستقر
راحته على
أرنبة أنفه
الضخم وكأنها
تستر أمراً
يخجل من
الإقرار به : -
دعنا نعلل
الأمر على
هذا النحو:
إنني أعتبر
أخاك في
مرتبة والدك،
وهو الذي قام
بأودك
صغيراً، وبذا
يحق لي أن
أطبِّق عليك،
في هذه
الحالة،
قانون "استراحة
بسبب واقعة
وفاة"
تحتاجها من
أجل التعازي. سحب
هربرت نظره
ببطء عن بعض
أوراق مسجاة
على طاولته
وكأنه يحاول
الفراغ من
قراءة أمر
مهم قبل
أن يصوِّبَه
نحو بكري
القاسم
ويقول : -
ولذلك أحسبَ
أخاك البكر
والدَك،
قياساً، خاصة
وأنك كنت
تعتبر ذلك
كما أخبرتني
يومَ خططت
لزيارته ومن
ثم عدلت لأنك
لا تأمن على
حياتك إن
خاطرت في
التسلل عبر
الحدود
لزيارته
ووداعه إذ
تقدمت به
السنُّ،
والحياة
تسترد ضريبة
تصاعدية
بدءاً
بسُكَّري
وتكلُّس
شرايين قلب و ..
و . (واوات)
مختلفة. -
أومأ بكري
القاسم برأسه
شاكراً
والدموع
تسحُّ على
خديه. نهض
هربرت عن
كرسيه خلف
طاولته فبدا
هائل القامة
ضخم المنكبين.
تقدم إلى حيث
يجلس بكري
القاسم على
مقعد جلدي
أشهب اللون
واطئ. مسح على
رأسه فسرى
الشعور
بثقلها عبر
جسد دقيق لم
تعرف عضلاته
الهزيلة إلا
العمل
السياسي
وسجون
الإعتقال
والمنافي. ولما
لم يتحرك
بكري القاسم
قرفص هربرت
وقال بلغة
سويدية
مبسَّطَة: -
يمكنك الآن
الذهاب حيث
تشاء فلديك
حق في
استراحة عشرة
أيام بسبب
موت والدك. أومأّ
بكري القاسم
برأسه مرات
عديدة مسبل
الجفنين
وكأنما يَنود
من نعاس
مستحكم
وبقي جالساً.
بعد قليل فتح
جفنيه فظهرت
مقلتاه
كامدتين
كسطح بحيرة
بلا قرارة
ابتلعت كل
لبِّه
وخلَّفَت
القشرة
تقرضها سنون
المنفى
قسراً دون
أن يعي ما
يدور من حوله
لا حول له
ولا حيلة إلا
الإنصات
لهسيس سراب
يمنِّيه
بتحول لم يعد
له فيه ضلع
إلا السمع
بعيداً عن
البصر . أطلق
هربرت صوته
علَّه يبعث
حركة في عالم
بكري القاسم
الهلامي : -
لو كانت
لديَّ وسيلة
أساعدك بها
على سفر لما
تأخرت: صندوق
المنح الإضافي
مستهلك،
ووثيقة سفرك
سويدية، وحسب
قولك ملاحق
في وطنك . لا
أدري كيف
أساعدك ! عليك
أن تأتي
باقتراح ! أن
تشارك في رأي !
أن تتحرك !
عليك أن تملأ
فراغ مكانك !
أن تحتل
مكانتك ثانية
! لا تتوقع أن
يأتي المكان
إليك يطلب
منك أن تشغل
جزأك منه ! نَوَد
بكري القاسم
طويلاً دون
أن يتحرك من
مجلسه وكأنما
حركته تأكيد
دون أن يدرك
ما يقال له
ودون أن يقلق
سطح البحيرة
القاتم يسترد
ما ابتلعت من
ذاته وعمره. ولاحظ
هربرت أن
نبرة صوته
غير أليفة
وبكري القاسم
يقبع في
محارة بعيداً
عن المنال؛
فقال بصوت
هادئ لايعوزه
إندفاع: -
ولكن هناك
وسيلة لتحصل
على بطاقة سفر.
ولأول
مرة مذ جلس
على الكرسي
نظر بكري
القاسم إلى
وجه هربرت.
ارتجفت وجنته
وكأنها تسترد
صورة هربرت
من عالم ظلال
تعشش في
كلِّه . وربما
كان ذلك إذ
وجدالظل
المُسْتَرَد
يطابق أصلاً
عرفه : أبيض
البشرة، أشقر
الشعر حليق
الشاربين
يغزر الشعر
ليجعل من
السالفين
الطويلين شبه
ذقن . كان
بكري القاسم
كلما نظر
إليه، في بدء
صداقتهما،
يعتقده أحد
قساوسة
المورمون مما
حداه ذات مرة
أن يسأل إن
كان ذلك لكنه
أجاب: -
لا أعتقد
أنني مؤهل
أكون قساً أو
رجل دين بشكل
عام ! وربما
يذكر بكري
القاسم الآن
أنه أردف
بسؤال آخر: -
ولكن
مساعداتك
الدائمة
وذقنك غير
الكاملة
تنسجم لتجعل
منك أحد حملة
الصليب تبشر
بخلاص للبشر. ودرَّج
هربرت، آنئذ،
ضحكات
متتوالية
تشبه بقبقة
قدر مما جعل
بكري القاسم
يعتقد أنه،
منذ تاريخ
تلك الضحكات،
وجد فيه
صديقاً لا
يخَيِّبْ ظنه.
جعله هذا
الإعتقاد
يلجأ إلى
هربرت عندما
قررت إدارة
الرعاية
الإجتماعية
أن تعهد
بحضانة ابنته
إلى الزوجة
التي أقامت
دعوة تفريق
عقب تخريج
زوجها من
مشفى الأمراض
النفسية
وتوظيفه في
شركة (السامهال)
بعد معاناة
سنين طويلة . ربما
تذكر بكري
القاسم ما
جادت به مرآة
ذكرياته
القاتمة
وهيَّأت هذه
الذكرى نفسه
ليجيب بجمل
طويلة لأول
مرة وهو
ينعم النظر
في وجه هربرت
المقرفص
قبالته ، لكن
هذا سبقه في
الحديث : -
إنني أعرف
المسؤول في (الستاتس
ميشون (
[2]
statsmission، وأعتقد
أنني أستطيع
أن أشرح له
وضعك . وتوقف
هربرت عن
استرساله
فجأة وكأنما
يَهودُ
اندفاعاً
تبدى له أو
لربما خطر في
باله أمر آخر
جعله يسأل : -
هل تسمح يا
بكري أن أشرح
له بعض
خلفيتك؟ هذا
أمر لا بد منه
كي يعرض
صديقي الأمر
على اللجنة
الخاصة؟ خفض
بكري القاسم
بصره فانبعث
تحفظ في خاطر
هربرت. قال: -
لا، لن أذكر
حيثيات طلب
زوجتك الطلاق. رفع
بكري القاسم
بصره وبدَّل
هربرت ارتكاز
إحدى
أَلْيَتَيه
على قدمه
اليسرى وقال : -
لا، لا داعي
أن يعرف. وليس
بالضرورة أن
يعرف أن
زوجتك اعتقدت
أنك قد فقدت
قدراتك
العقلية وفور
تعيينك في
شركة
السامهال
[3]
عجلت في
طلب الطلاق.
أريد، يا
بكري القاسم
أن أؤكد لك أن
هذا الأمر
ليس له علاقة
بالموضوع
نهائياً. همَّ
بكري القاسم
بالنهوض عن
الكرسي ربما
ليقدم مقعده
لهربرت الذي
رآه ينقل
الأليتين من
قدم إلى
أخرى، أو
ربما كي
يغادر المكان
، لكن هربرت
حطَّ بكفيه
الضخمتين على
كتفي بكري
القاسم
فارتدَّ
جسده الدقيق
تلقائياً إلى
حيث كان. أضاف
هربرت : -
لن أذكر أن
زوجتك قد
طلبت من
إدارة
العناية
الإجتماعية
أن تكون
زيارتك
الأسبوعية
بحضور موظف . وقفت
دمعة محراقة
بخجل على شفر
عين بكري
القاسم
اليسرى حائرة
تود أن تنحدر
بسرعة لتلثم
ظاهر كف
هربرت
الملقاة على
ركبتي بكري
القاسم، لكن
أمراً في
داخل بكري
القاسم جعلها
تقلق أكثر
وتحار في
أمرها فبقيت
معلقة مع
توأمهاعلى
شفريِّ العين
كلؤلؤة
تزيِّن الحزن
المطبق على
روحه. ولو
خرَّت مستقرة
على ظاهر كف
هربرت لأحس
بها حارة
لدرجة تدفعه
أنه يرفع
راحته الأخرى
يمسح بها على
عينيّْ بكري
القاسم، ولن
تكون هذه
المرة الأولى
التي يقوم
بمثل هذا. استقام
هربرت فجأة
وطقطقت
ركبتاه ظاعنة
وانطلق نحو
باب مكتبه
يوصده ويكبس على
زر بلاستيكي
أحمر، قرب
غفريز الباب،
يعلن على
لوحة، في
الخارج، أن
الرئيس مشغول
ولا يُسمح
الدخول. ولما
استقر به
المجلس مقابل
بكري القاسم
قال بصوت
منخفض : -
آسف يا بكري
ليس في نيتي
أن أذكِّرك
بمأساة
خلَّفت في
نفسك ندبة لا
يمكن نسيانها.
وأريد أن
أؤكد لك، يا
بكري أن ما
سررت إليَّ
به عن حياتك
السياسية ليس
لمخلوق أن
يعرفها. لن
يعرف
حيثياتها إلا
هذا الصديق.
إنني أثق به.
زد على أنه قد
وقَّع على
تعهد ألا
يفشي سر مَنْ
يقصده. إنه
يحب أطفال
العالم
الثالث ولا
يصدَّه عن
معونتهم أمر
في السر أو
العلن وهو
أول من ساعد
أطفال وطنك
بغض النظر عن
الأسباب . كانت
كلمات هربرت
تدَّرَّج
برخامة هامسة
مشبعة
باندفاع
يتواتر مع
الموضوع
فنقلت تفكير
بكري إلى يوم
استلم قرار
الضمان الصحي
[4]
في تبديل
عمله السابق
إلى نصفين :
النصف الأول
أربع ساعات
يقضيها في
سامهال
والقسم
الثاني ،
أربع ساعات،
تقاعداً
مرضياً
مبكراً
[5]
. وجاء
يقضي معظمها
في الشركة
ذاتها بالرغم
من محاولة
هربرت ذات
يوم قائلاً: -
ألا يجدر بك
وقد حصلت
قانونياً على
هذالضمان
الصحي المبكر
أن تهجع إلى
بيتك ترتاح
مدارياً صحتك
؟ وتذكر
بكري القاسم
كيف ، بعد
حوار طويل
بينهما، دعاه
إلى بيته
أحادي الغرفة
الواقع في
حديقة خلفية
في بناية
قديمة لأحد
الشوارع
الموازية
لستراندفيغن
Strandvagen حيث
أعدَّ له
القهوة
العربية
وقصَّ عليه
كيف خطط
وأعدَّ العدة
أن يضع
لحياته حداً
وقد فقد
الوطن
والزوجة
والإبنة التي
أدخلت على
فصله الحياتي
بصيص نور
يهجع إليه
كلما ضاقت
عليه سبل فهم
كيف تتحول
البديهيات
إلى مسبقات؛
والمادة إلى
مجردات؛
والحقيقة إلى
خيال؛ والخيال
إلى خطة
مسبقة؛
والعاطفة إلى
وسيلة؛
والحدس إلى
هلوسة؛
والفقد إلى
نمط حياتي؛
وفقدان الوطن
إلى تظاهرات
عاقر . تذكر
بكري القاسم
كل هذا وهو
صامت دون أن
يجيب بحرف
واحد على كل
ما ذكره
هربرت إلا أن
أمراً
يُشَفِّر
الكلمات
ويجعلها
أعجمية
لايدركها جزء
من كلِّه . تمنى
بكري القاسم،
صامتاً، لو
أن هربرت
سأله عن
زوجته وابنته.
كما تمنى،
صامتاً
أيضاً، لو
سأله كيف يحس
وقد فقد بعض
أمل بوصال
وإن كان شبه
وهمي. اختلطت
الأمور على
بكري القاسم
وكيلا يسفح
ماء ضياعه
تخيل أن
هربرت قد
سأله رأيه عن
فقدان أمل
الوصال
فأجابه : -
ليس الشيء
المفقود ما
يبعث الألم
في نفس
الفاقد. إنما
هيمنة
اللاشيء،
والفراغ
وانبثاق خوف
اللاعودة
والوصال يجتز
جزء ذات
كاملة .
انتظار
الحقيقة في
بطن الغيب
وخشية أن
يغترَّ
المفقود حلقة
سلسلة فقدان
تحول الباقين
إلى عدم لا
اتصال لهم
بعالم طبيعي
وأصلي دون
تعقيد
واصطلاحات. وتخيل
بكري القاسم
أن هربرت
أجاب: -
أعرف إحساسك
بالفقدان
وأتعاطف معك
وأقدِّر ما
يمكن لمثل
هذا أن يخلق
في عواطف
الفاقد!
إنما الواقع
يفرض إنسانية
عملية
[6]
.
الفقدان قد
حصل وعلى
المرء أن
يَتَطَبَّع
وهذا الواقع
وألا يطيل
فترة العزاء.
إن هذا
ممانعة ورفض
غير مسوغين
وإن كان ذلك
في بداية
الفاجعة أمر
طبيعي. الأمر
يتطلب
التصرف، ليس
التصرف
الطبيعي فقط
بل التصرف
السريع
والحازم
للوصول إلى
هدف مُعرَّف
مسبقاً. ونظرت
عين خيال
بكري القاسم
كيف يموج
جواب في
داخله ويبعث
في كلِّه
حرارة خنثى
لا تستبق
أمراًيتفجر
في داخله على
فقدان . كما
ترى ذات
العين كم هو
بعيد عن تصرف
ضروري يخرجه
من دوامته مع
أنه يدرك أن
الإنتظار عدو
اللقاء في
غربة كل
تجسدات أرواح
خليقة هائمة
ارتدت تعوي
من حوله
تنصحه باسم
المنطق أن
يقبل فقدان
من احتل مركز
أب وأن
يتطبَّع،
وبشكل عملي،
مع واقع
لايعرف عنه
أكثر من
فاجعته ودون
أن يتعلل
بمعرفة الغيب:
إن هذا عين
الممانعة
وعدم مصالحة
الذات وقبول
أمر موت من
كان في مركز
الأب، وأي
إنسان يتباكى
يصد ريح تيار
الموت . لم
ير هربرت
أشلاء معركة
صامتة تدور
رحاها على
ساحة زمن
بكري القاسم
بين ذاته
ونفسه وتنطرح
هذه الأشلاء
خيالات
تطويها خلجات
غضون وجهه.
كما لم يحس
بما يجول في
نفس بكري
القاسم. إنه
يتصوَّر
الأمور ويرى
ويسعى ويتحرك
ويتعاطف
ويكاد ينفذ
ما يراه
مناسباً من
خلال
انسانيته
العملية
الواقعية:
الوضع بحاجة
إلى تصرف وها
هو يؤدي ما
يطلبه منه
ضميره
الإنساني حسب
مفهومه. أما
أن بكري
القاسم قد
خسر وطناً
وخسر زوجة
كان كل أمله،
بغض النظر عن
متعة الجنس،
في أن يلفظ
رحمُها ما
تاقت إليه
نفسه طويلاً
فهذا ربما لم
يصل إليه
تصرف هربرت
العملي.
وأن هذا
الذي تاقت
إليه نفسه
يلفظه رحم
المرأة التي
تشردت مثله
سيكون أمل
استمرار
حياته فهذا
أقرب إلى
العواطف من
العقل
ومتطلباته.
وأن بكري
القاسم خسر
حتى لقاء
الإبنة
واللغة
العتيقة على
وشك أن تضمحل
أبجديتها،
وعواء ذئاب
من حوله
وهربرت،
صديقه،
يحض الصمت
على أن يسمح
للمقاومة
الطبيعية في
بداية كل
كارثة فقدان
أو خسارة
جسيمة أن
تأخذ مجراها
الطبيعي
بعقلانية
بعيداً عن
تهور وأن
يهيء ذاته
لقبول الواقع
الجديد- موت
شقيقه الوحيد
؛ هذا لا يمكن
لهربرت أن
يرى ذاته فيه
ولا يمكن أن
يدركه بل هو
على استعداد
أن يتعاطف مع
الفاقد دون
تأس على
المفقود أو
طلب رحمة
الله لروح
الفقيد فهو
يرى في صلة
البشر
المباشرة
أقرب لمفهومه
. لذا
يرى هربرت
الذي استلم
تقريراً
مُختَصِراً
خلفية بكري
القاسم
ومصحوباً
بأمر توظيفه
يذكر فيه
الطبيب
النفسي
التالي أمراً
لا يبعد عن
مفهومه
الواقعي:
بتاريخ
كذا وكذا
جناح العلاج
النفسي "
بكري القاسم
في الخمسينات
من عمره، ذو
مركز سياسي
متقدم في
وطنه السابق.
كان أحد
أفراد حصة
السويد منذ
عشرة سنوات.
تزوج من سيدة
أصولها من
موطنه السابق
لاجئة سياسية
أيضاً ( ليس
لدى الموقع
أدناه
معلومات عما
إذا كانت من
ضمن إحدى
الحصص
المقررة من
المفوضية
الأوروبية
للاجئين أم
دخلت المملكة
بطريقة أخرى) .
تمَّ طلاقهما
حسب القوانين
المرعية
وآلت حضانة
الإبنة
المشتركة، ست
سنوات، إلى
الأم بعد أن
قدمت
البراهين
والدلائل
القاطعة أن
استمرار
زواجهما يشكل
خطراً نفسياً
واجتماعياً
على حياة
الإبنة. تقدم
بكري القاسم
بدلائل لدحض
المزعوم من
طرف الأم
الطبيعية
لكنها أثبتت
لدى إختباره
على أنه
بحاجة إلى
فترة ،
لايمكن
تحديدها، إلى
علاج نفسي
يجعل من
قواه
النفسية
وسيلة تحكم
وضبط في
حياته
اليومية وليس
العكس كما هي
عليه في حاله
النفسية
الراهنة .
وبما أنه
حاول
الإنتحار بسم
مكافحة
الفئران في
مقبرة هاغا
[7]
Haga
بعد
تبليغه نتيجة
الكشف الشخصي
[8]
حسب
الأصول، وعثر عليه
مصادفة
قَيِّم المقبرة
نرى ضرورة
قصوى أن تؤول
الحضانة إلى
الوالدة حتى
حين آخر
يتقدم قبله
بكري القاسم
بطلب جديد
للكشف الشخصي
[9]
وعلى ضوء
النتيجة
يُعَدَّل
القرار أو
يستمر بلا
تغيير. من
الجدير ذكر
التالي : بكري
القاسم طوَّر
منذ طفولته
الفقيرة
شخصية قوية
لينخرط في سن
الشباب في
عمل جماعي
أحادي الهدف.
ولأسباب
شخصيته
القيادية
اتحدت ذاته و
نفسه في
طبيعة خلاقة
constructive nature
عجزت لأسباب
خارج طاقاتها
الشخصية في
تحقيق
الأهداف .
ولأسباب
إنسانية
طبيعية
للبقاء على
الحياة
نجمت عن
الخطر والتهديد
بالتصفية
النهائية وما
تعكس من
أزمات دائمة
تطورت، لا
شعورياً، بعد
الوصول إلى
الأمان في
السويد.
هادنت، على
إكراه
لاشعوري،
منكفئة على
خلق خاص
وشخصي في
زواج ممن ووجدت فيه
طمأنينة
واستمرار
حياتي في
استوكهولم.
لأسباب نفسية
لا تغير من
نتيجة الكشف
والقرار
النهائي
استنفذت
الهدنة
النفسية
زمنها ودفعت
ببكري القاسم
إلى عناءات
اضطر بسببها
إلى الدخول
إلى المصح
ثانية مما جعل
الزوجة أن
تطلب حضانة
ابنتهما
الوحيدة
الكاملة.
وبعد تخريجه
وطلب الزوجة
الطلاق
والحضانة
استنفذت ذاته
طاقات المهادنة
الشخصية
لتتحول، لا
شعورياً،
عدائيتها إلى
ذاتها منقلبة
إلى هدَّامة destructive ترى
في الفناء
الشخصي
خلاصاً على
متابعة
حياتية
مترجمة
الأسباب على
أنها خيانة
منذ هرب في
المرة الأولى
بالرغم من
أنها وسيلة
بقاء ندم على
قبولها" . بناء
على ما تقدم
يُفضَّل
تعيينه ضمن
مجموعة صغيرة
ليكون تحت
إشراف بصري
مباشر. كلاس
فريديليوس : رئيس
أطباء قسم
العلاج
النفسي مستشفى
سانت جوران
[10]
استوكهولم هربرت
لم يسأل بكري.
وبكري لم
يطلب من
هربرت أن
يسأله. وبكري
يعرف أن شقته
أحادية
الغرفة
تنتظره
ليبثها همومه
أمام جدران
حاورها
طويلاً ولم
تستجب فانصرف
عنها على أمل
أن يصادفه
مَنْ يسمعه.
بثَّ، في
بداية
الحكاية،
معتلياً
محراب الصمت
جدران الغرفة
الوحيدة
همَّه أن
شقيقه
المتوفى، في
الحقيقة، هو
شقيق من ذات
الجذر ليس
أكثر أو أقل
تربطهما
أخويةٌ كفافٌ.
إنما شقيقه
جزء أصله
نظري في
حياته
الفعلية،
ولما مات هذا
الجزء النظري
تخطى الفراغ
جزء فعلي من
حياته
ليصطفَّ في
صفوف الموتى،
والموت حق
بَدَهي
لامواربة في
تأدية قسطه
في حينه. لكن
مشكلة الموت
أن لا يصبح
موتاً إن لم
تعلو الجدث
أرض الجذر.
وفروع الجذر
الميتة،
مسبقاً، ليست
من عداد
الموتى إن لم
يكن، هو
ذاته، في
جوارهم.
فالإطلالة
على الواقع
ليست معيشة
الواقع.
ومعيشة
الواقع ليست
مجرد معايشة،
كما كان بكري
القاسم
يعرفها.
فالمعرفة
والواقع
والعيش
والمعايشة
والعملي
والنظري
والبراغماتي
والنظري
والإيديولوجي
والتطبيقي
والخيال
والواقع مجرد
حلقة مفرغة
ترده دوماً
إلى طريق
العودة، فكل
الطرق تودي
إلى بداية
دخول هذه
الحلقة
وجعلها مفرغة
أو مليئة بيد
إنسان، بكري
القاسم الذي
زوده طبيبه
النفسي
المعالج
بتقرير معتدل
لا شخصية فيه
ولا انفعالات
وهو يحس
بانفعالات
ذاته ويدركها
ويبقى وكأن
أنكر ونكير
يحضران إليه
يلقنانه
ويردد دون
حراك
مستسلماً وهو
الذي يعرف مذ
نعومة أظفاره
التي تقلمت
أن الإستسلام
لا يعني إلا
عدم حركة
والحركة
تتطلب جهداً
وحسب الحركة
يكون الجهد
وعليه أن
يختار
والخيار صعب
وهو بعيد .
فالبعد عن
واقع ملموس
وحقيقي لا
يمكن أن يكون
حقيقة. الأرض
غدت، بالنسبة
له، تعنى
الموت أيضاً
هو الذي
خذلها يفضُلُ
بقاءً على
موت. وها هي
أموات الجذر
بعيدة تركها
في مفترق
الطريق إلى
برزخ منشود.
لم يعد يأبه
أن يستدعي
ظلالها
القلقة يوم
تراتيل
موقوتة وحرم
عليها أن
تغدو أمواتاً
. بُعْدُه
وتناسيه معاً
قلبها ظلالاً
تطالب بحقها
في الرقود
هنيئة بموتها
مطمئنة النفس
أن خَلَفَها
انضمَّ إلى
رتل مستقر
الجذور. وكان
قد أغفل
قدامى
الأموات
وتعامى عمن
يمكن أن يكون
أقل قِدَمٍ
واخترع وسيلة
يخاتل مفهوم
الحق ويغالط
منطق الشرع
ليعيش في
غيابة نهدين
يُعفِّر
الوجه
بخِضَاب
روبنشتاين
[11]
مستسلماً
لترددات
ضحكات إبنة
تبلغه حتى
بهو صدر زوجة
دون أن
يُنَكِّدَ
صفو الخَدَر
بما يحدث
حوله . ولكن
موت شقيقه،
عن بعد،
خرَّب
النظرية وهتك
سر المخاتلة
وكسر أجراس
الكنائس
وفجَّر
مكبرات
المآذن وأطلق
الحناجر وهو
يرى سقوط إله
نُصِبت له
صروح شامخة
على تخوم
غابة لاترحم
ضعيف مهما
كان شأنه.
وأصبح بكري
القاسم مكشوف
المؤخرة ظاهر
المقدمة لا
يقوى حتى على
لجلجة ما يجب
أن يقوله.
وهربرت يقوم
بكل ما تتطلب
منه إنسانيته
الخاصة دون
أن يغفل
توصيات
الطبيب
النفسي.
وبالرغم من
كل هذا فإنه
لم يسأل بكري
القاسم. لا
داعي لذلك
فهو أعرف
بالإنسانية
وحاجاتها بعد
أن أقسم يمين
بقراط دون أن
يلج عالم
تفسيرات
عملية كانت
أو نظرية
نفسية أو ما
تمتمت إلى ما (هلم
جرجر). المهم
أن في حضرته
ما يدل على
إنسان مخلوق
من لحم ودم
وهذا الإنسان
، في رأيه
الطبي، في
حاجة لمساعدة
سريعة
ااضطرارية
ولذا لا داعي
لأخذ رأيه في
العلاج
المناسب له
فهو على كل
حال ليس
مؤهلاً أن
يبت في أمر
علاجه الخاص
الشخصي. وبعد
هذا وذاك فإن
الطبيب
وهربرت يحسان
في قرارة
(نفسهما)
أنهما يقومان
بخدمة جليلة
ليس لأي
منهما عوائد
أو ذواهب،
ولذا هما
مطمئنان
وتنعكس هذه
الجهود على
عملهماالجاد. قرر
بكري القاسم
الصوم عن
الكلام ليس
بسبب هربرت
أو الطبيب أو
غيره ممن
عرفهم من
أبناء جلدته
في المهجر
وكان أحدهم
قد فقد فردة
حذاء في
مظاهرة ولم
يقبض ثمنها
ممن تظاهر
ضدهم وقرر
إقامة مشروع
تجاري عن
طريق مفوضية
اللاجئين
وأصبح لديه
سوبرماركت
كبير يفاخر
في بيع
البرتقال أبو
صرة. وآخر
كتب بضعة
منشورات وهو
يتحمل جحود
جهاز تبريد
أبى أن يقضي
على حرارة
حزيران وتموز
وهجر وصديقه
الموتى
والمقابر
والأحياء
لتغيير
البيئة وتركا
الأرض ومن
عليها في مهب
ريح عاتية
تتحكم بها كل
مختبرات
الدنيا. بكري
القاسم لم
يصم عن
الكلام هباء
بل نذر نذراً
لوجه وطن
وشقيق متوفى
دون أن
يُعَقِّدَ
الأمر في
تساؤل إن كان
يجوز، شرعاً،
النذر لوطن
أمسى صورة
ظليلية لخط
سراب وشقيق
تحت تراب. انفلتت
من جوفه
أصوات كأنها
غرغرات مبهمة
فجأت هربرت
الذي ما يزال
قبالته دون
أن يفقه أو
يدرك : "
... إِنِّي
نَذَرْتُ
لِلرَّحْمَنِ
صَوْمًا
فَلَنْ
أُكَلِّمَ
الْيَوْمَ إِنسِيًّا"
[12]
. التفت
هربرت إلى
الخلف يستطلع
امراً. في
الحقيقة لم
يكن في نية
هربرت أن
يستطلع أمراً
إنما تفحص
باب الغرفة
وتذكر أنه قد
أوصده. ربما
ندم على
فعلته هذه
لكنه تماسك
أعصابه التي
بدأت تتوتر
وسأل بكري
القاسم: -
ماذا تقول يا
بكري؟ وبالرغم
من أنه يعرف
مسبقاً أن
بكري القاسم
لا يجيد لعبة
اللغات
ويكتفي
بالمفردات
التي تفي
بالغرض إلا
أنه أصرَّ
على جواب. بلغه
قول بكري
القاسم وهو
ينود: إِنِّي
نَذَرْتُ
لِلرَّحْمَنِ
صَوْمًا
فَلَنْ
أُكَلِّمَ
الْيَوْمَ إِنسِيًّا". - قل لي ماذا
تريد؟
ماتعنيه بهذا
قل لي ما يمكن
أن أفعله. ولم يجب بكري
القاسم فقد
أقسم سراً
وقرر وصمم
على ألا ينكص
عن نذره وإن
كانت الأرض
من تحته قد
غدت عجيناً
تفسخ لا يقوى
على الوقوف
عليه. ويحس
كيف تغوص
قدماه في
باطن أرض
الغرفة
ويتحامل على
ذاته ألا
يتهاوى في
العتمة. إن
يعرف هذه
العتمة جيداً
لقد عاشها
مرات سابقات
طوعاً وقسراً
مما جعل
البروفيسور
فريديليوس أن
يقسم له
قسماً غليظاً
ضد كل تعهدات
التخرج الطبي
. أقسم فيما لو
عاد إليه مرة
أخرى فإنه لن
يقدم له إلا
الحد الأدنى
مما تتطلبه
المهنة. إن
بكري القاسم
لا يريد أن
يسمع النصائح
ولا يتجاوب
مع الأدوية
ويكاد
فريديليوس
يفقد الأمل
من شفائه.
وأيقظ هذا
الأمر في
داخله خوف أن
ينتشر أمر
بكري القاسم
في المستشفى
الضخمة التي
لم يدخلها
مريض مثل
بكري القاسم
إلا وتمَّ
تخريجه وهو
بكامل الصحة
التي لا تؤذي
المريض كما
لا تشكل
خطراً عمن
حوله. ولذلك
كانت التهاني
تنهال على
البروفيسور
فريديليوس
الذي يطبق
قانون
العناية
النفسية بشكل
ممتاز ومهني
من الطراز
الرفيع الذي
يسبق الأول."
من حق
المعالِج أن
يتخذ
التدابير
المناسبة
كيلا يشكل
المريض خطراً
على نفسه أو
على المحيط
من حوله." والآن جسد
بكري القاسم
في مهب
التموجات على
أرض غدت من
عجين تفسخ
وقبالته يقف
هربرت يكاد
يفقد أعصابه
ولا يستطيع
أن يمد يد
العون له كما
لا يستطيع أن
يقوم بامر
تجاه نفسه
إلا الصمت
ومحاولة
الاستناد على
شيء كيلا
يسقط سقطة لا
وقفة بعدها
إن صادف قحفه
شيئاً صلباً
أو خرَّ على
جبهته مما
يجعله أن
يفقد الذاكرة.
في الحقيقة
لا يعيقه كما
لا يعيبه إن
فقد الذاكرة
بجد وحقيقة
فهو في
الحقيقة يلعب
لعبة الفأر
والقط مع
الواقع
والذاكرة.
إنه يحاول أن
يسد كل
النوافذ التي
تطل على مخزن
الذاكرة.
أوصده بوصاد
ضخم وتناسى
المفتاح مع
أنه بين يديه
يستطيع أن
يفتح به كل ما
يشاء إلا أن
أمراً جعله
يقف مشلول
الذاكرة
ومتناسي
الذكر لما
جرى. وهاهو
سيخر وهربرت
سيصيح
وفريديليوس
سيقف شامتاً
لا يمد إليه
بعض فتات
الأدوية كيلا
يتهم بتحيز
أو عنصرية أو
أحكام مسبقة
ضد مريض لم
يظعن لمشيئته. تماسك
أعصابه بكري
القاسم إلا
أن عضلاته
خذلته وخرَّ
على أرض
الغرفة التي
تبدلت فجأة
من عجين
متفسخ إلى
أرض صماء
صلدة لم ترحم
جسده الدقيق.
وتناهي إليه
صياح هربرت
يصيح بعد أن
فتح باب
الغرفة : - المساعدة
المساعدة،
إنه بكري
القاسم! إنه
بكري القاسم
قد أصابته
لوثة. اطلبوا
الإسعاف
مباشرة .
احضروا ممرضة
! وأصبحت
العتمة التي
رآها منذ
قليل حقيقة
تجعله يسمع
ما يجري حوله
دون أن
يستطيع
المقاومة أو
الرد دون
الإحساس بزمن
أو حال إلا
الواقع
الحاضر دون
أن يفقد
معرفة الزمن.
أصبح الزمن
صبياً، في
التاسعة، في
حديقة الدار
المليئة
بزهور زرعتها
أمه تضفي على
القفر بعض
جمال وشجرة
الكينا التي
أبت جذوعها
أبداً أن
تقدم له مخبأ
من هرب معروف.
والآن الهرب
أمر لا يجد
فيه إلا راحة
وتسلية.
ويركض الصبي
ويتابعه بكري
القاسم من
نافذة العتمة
وزجاجها
الداكن. يرى
ظلال الصبي
ويحاول
جاهداً أن
يتبينها
فتَبْهت
لتصبح صوراً
ظليلية
تتقافذ عابثة
لا ترى في
الغد إلا
فجراً ينشر
كل أزاهير
الطيب ويريد
أن يصلح من
أمر الزجاج،
أن يزيل
الغبشة عنه
ليقول للصبي : - لا تفتح
الصدر لما لا
تعرف عنه إلا
الخيال. ويتنهد،
بكري القاسم،
في داخل
العتمة ويأبى
أن يفسد على
الصبي تلك
اللحظات وقد
بات، الآن،
ما كان
ينتظره في
غده يقيناً. وشعر
بالسواعد
تتقاذفه على
نقالة وتنطلق
به الدمدمات
ولا يستغرب
وهو في عتمته
لما يجري تحت
الأضواء. كل
فرد منهم
موكل إليه
مهمة واضحة
وصريحة
خُطِّطَ، حسب
منهج مسبق،
أن يقوم
بهاللوصول
إلى غاية
معلومة،
والغاية جسده
أو جدثه أو
بعضاً من
كلِّه. على كل
مشترك في
عملية
الإسعاف هذه
أن يقوم بما
هو مَنُوط به
دون تفكير
في غير
مهمته.
والنتيجة
ستكون وحدة
كاملة، وإن
بدت للمراقب
عن كثب أو
بُعْد مجزأة،
يحس بها بكري
القاسم دون
أن يحفل أي
منهم بأكثر
من تنفيذ
دوره في
إسعاف بكري
القاسم. انطلقوا به
وهو يرى بعين
العتمة كيف
يجرون في
دهاليز ضيقة
تؤدي إلى
مخرج الطوارئ
في شركة "السامهال"
دون أن يلحظه
مخلوق. لا
يعرف بكري
القاسم لماذا
يجب أن تسبق
كل الإسعافات
أمور
لايعرفها كل
المشتركين في
العملية.
وافترض
ليخاتل عين
العتمة
اليقظة وهو
في محنته لو
أنه نهض
فجأة، مثل
ميت انتصب
معافى فما
يمكن أن
يفعلوه،
هؤلاء
الثلاثة : لربما صاح
الأول: - الميت،
المسعوف
تعافى . وربما يحس
زميله الثاني
بخيبة أمل
ويرغم بكري
القاسم على
أن يستلقى
مغمياً عليه
معلقاً: - إن مهمتي لم
تنته بعد، لم
أضع على أنفك
كمة
االأوكسجين
فكيف تتنفس
بسهولة؟ وربما يعترض
الثالث: دعه وشأنه :
احتاج الرجل
إلى إسعاف
وها قد تماثل
إلى اشفاء
دون تدخلنا
فله ما يشاء ...
وتكاد أن
ينشب خلاف
بين
المُسْعفين
الثلاثة من
أجل صحوة
بكري القاسم: - هل يحق له أن
يشفى دون أن
يتدخلوا هم
وقد تكبدوا
عناء ركب
سيارة اسعاف
من أجله. ويرد الأول : - مَن يلمُّ
به اعتلال
فجأة
ونُستدعى
لايحق له أن
يشفى دون أن
نجري كل
الأمور التي
تتطلبها مثل
هذه الحال.
كيف لنا أن
نتأكد أن
العلَّة قد
زالت إن لم
نقم بعمل
يبرهن على
أننا بأنفسنا
وليس غيرنا
قد قضى على
أسباب
العلَّة
وحبذا من
جذورها. وكيلا ينتقل
الخلاف إلى
الثلاثي
يتوقفون في
دهاليز
الشركة
ليصلوا إلى
قرار حكيم . ويقول أولهم: - كيلا نزج
بأنفسنا في
أمر جانبي
علينا أن
ندون الأمر
بحذافيره
وبكل حيثياته
ودقائق
تطوراته،
التي كادت
تؤدي إلى
صراع بسبب
تفسير
الموقف،
ونشكل لجنة
تدرس تسلسل
الحدث
وتطوراته
وانعكاساته
على المحيط
وتحليل تقرير
اللجنة
والتشخيص
تصورياً ما
يمكن أن تؤدي
إليه من
عواقب. ويتوصلون
إلى قرار،
وهم في
الدهاليز،
على ذلك
وينطلقون
عبرها (ليمتطوا
ظهر) الشاحنة
وزمور
الإسعاف
يولول مفسحاً
الطريق
لإسعاف بكري
القاسم الذي
يهاب لقاء
البروفيسور
فريديليوس
أكثر مما
يهاب تطورات
حاله. وتصل سيارة
الإسعاف
المستشفى.
ويسمع عبر
نافذة العتمة
العمياء كيف
تستقبله
ممرضة
الإستقبال
وتفتر عن
ثغرها
ابتسامة
وتقول: - بلى، هو
ذاته، أعتقد
أنها نفس
المشكلة:
حبوب نوم ! وتسجل أسمه
على لصيقة
ورقية تلصقها
على طرف
النقالة
وتندفع به
فتاتان،
مساعدتا
ممرضة، إلى
حجيرة إسعاف
ليستقبله
طبيب شاب يجس
نبضه ويدمدم: - معقول ! ويتأكد من
الأسم على
اللصيقة
الورقية بطرف
السرير ويقرأ
في سجل بني
اللون أحضرته
إحدى
الفتاتين. ولا يفارقه
الإستغراب
فيقول : - مريض
البروفيسور
فريديليوس
يعود في حال
إسعاف! هذا
غير معقول ... هل
هذا معقول . وتقول إحدى
الممرضتين
وكأنما
تنصِّلُ
البروفيسور
من إثم عودة
مريضه : - سمعنا
الممرضات
المؤهلات
يقلن: إن
البروفيسور
أنذر هذا
المريض
مسبقاً بأن
يقدم له الحد
الأدنى من
العلاج إن هو
تعاند ولم
يستجب
لتعليماته
منفذاً إياها
حرفياً. وتعاضدها
الثانية بصوت
أجش وكأنما
غدت في عداد
االنساء
لتوها: - بلى، لقد
أنذره، ربما
هو أحد أولئك
المرضى الذين
يجب مداواتهم
غصباً للتأكد
من نتائج
العلاج . وعارضت
الحديث
مساعدة
الممرضة ذات
الصوت العادي: - هل يريد
الطبيب مضخة
غسيل المعدة
؟ وتبلغ بكري
القاسم كلمات
الطبيب : - إني لا أرى
عوارض تسمم . - لماذا هو
هنا إذن،
تقول
الفتاتان في
آن واحد... وتحدجان
بعضهما بعضاً
بنظرات غير
ودية فتسكت
ذات الصوت
السوي وتخور
الأخرى : - لقد أحضر في
المرة
السابقة في
وقت متأخر من
الليل وكان
قد ابتلع
عدداً لا بأس
به من
الهيبرينول
مما
جعلنانغسل
معدته أكثر
من مرات ثلاث. أجاب الطبيب
الشاب: - إن الرجل
مرهقٌ وليسَ
في حاجة
لعناية في
قسم الطوارئ
والإسعاف.
اخلوا الغرفة
ودعنه في
حاله.
[1]
شركات
تؤسسها
الدولة
لتأمين عمل
للمعاقين
لأسباب
فيزيولوجية
أو نفسية.
[2]
جمعية
خيرية تنبثق
عن الكنيسة
البروتستانتية.
[3]
معروف
في المجتمع
السويدي أن
عمال
السامهال من
المعاقين .
[4]
الضمان
الصحي försäkringskassan
إدارة
مهامها
كثيرة منها
التعويض
المرضي.
[5]
يعطى
لأسباب
مرضية قبل
بلوغ
السادسة
والستين سن
التقاعد
الرسمي.
[6]
بعض
الدعوات
تدعي أن
التصرف
العملي بعد
واقعة هو
أكثر
إنسانية من
العودة إلى
تقويم أصول
الأسباب
التي دعت إلى
الواقعة.
أطلق عليها PRAGMATIC HUMAN ACTIVITY .
[7]
مقبرة
قديمة جداً
قرب قصر هاغا
معظم
مدفونيها من
السويديين.
[8]
كشف
نفسي على شكل
مقابلات
يخضع إليه
مَنْ
يختصماعلى
الحضانة
وبناء على
التوصية أو
القرار تفصل
المحكمة في
دعوى
الحضانة.
[9]
يتقدم
به عادة من
يشعر باجحاف
في قرار أو
توصية من
طبيب أو
معالج نفسي.
[10]
مشفى
ضخم في
استوكهولم
أحد
اختصاصاته
العلاج
النفسي
الكلامي
والدوائي.
[11]
أحد
عطور النساء
الغالية
جداً أعتقد
أنه أمريكي
الصنع أو
صاحبته
أمريكية.
[12]
مريم
\ 26 . |